والصبار . كثير الصبر ، والشكور كثير الكشر ، يسومونكم . يكلفونكم بلاء . أي ابتلاء واختبار ، وتأذن : أي آذن وأعلم ، وحميد مستوجب للحمد لذاته وإن لم يحمده أحد .
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه أنه أرسل نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم إلى الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، وأن في هذا الإرسال نعمة له ولقومه - أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء وتفصيل ما لاقوه من أقوامهم من شديد الأذى والتمرد والعناد ، لما في ذلك من التسلية له وجميل التأسي بهم ، وبيان أن المقصود من بعثة الرسل واحد وهو إخراج الخلق من ظلمات الضلالات إلى أنوار الهدايات .
الإيضاح
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ )
أي كما أرسلناك أيها الرسول وأنزلنا عليك الكتاب لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ، أرسلنا موسى إلى بني إسرائيل وأيدناه بالآيات التسع التي سلف ذكرها في سورة الأعراف وأمرناه بأن يدعوهم إلى الإيمان باللّه وتوحيده ليخرجوا من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الهدى والإيمان .
( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ )
أي عظهم مرغّبا لهم بتذكيرهم بنعم اللّه عليهم وعلى من قبلهم ممن آمن بالرسل في الأمم السابقة ، ليكون في ذلك حافز لهم على العمل ويكون لهم بمن سلف أسوة - ومخوّفا موعدا بتذكيرهم بأس اللّه وعذابه وانتقامه ممن كذب الرسل من الأمم الغابرة كعاد وثمود ، ليكون لهم في ذلك مزدجر وليحذروا أن يحل بهم مثل ما حل بغيرهم .
وأيام اللّه في جانب موسى عليه السلام منها ما كان محنة وبلاء وهي الأيام التي كان فيها بنو إسرائيل تحت قهر فرعون واستعباده ، ومنها ما كانت نعمة كإنجائهم من عدوهم وفلق البحر لهم وإنزاله المنّ والسلوى عليهم .