الغواية والضلالة ، بما اجترح من الآثام ، وأوغل فيه من المعاصي والذنوب ، وذلك كله بتقديره تعالى ومشيئته ، لا رادّ لقضائه ولا دافع لحكمه .
( وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
أي وهو العزيز فلا يغلب مشيئته غالب ، الحكيم في صنعه ، فلا يفعل إلا ما تقتضيه السنن العامة في خلقه ، والنواميس التي وضعها لصلاح حال عباده وضلالهم : « سنّة اللّه الّتى قد خلت من قبل ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا » .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 5 إلى 8 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 )
تفسير المفردات
الآيات : هي الآيات التسع التي أجراها اللّه على يده عليه السلام ، والظلمات :
الكفر والجهالات ، والنور : الإيمان باللّه وتوحيده وجميع ما أمروا به ، وذكرهم : أي عظهم ، وأيام اللّه : وقائعه في الأمم السابقة ويقال فلان عالم بأيام العرب : أي بحروبها وملاحمها كيوم ذي قار ويوم الفجار قال عمرو بن كلثوم :
وأيام لنا غرّ طوال * عصينا الملك فيها أن ندينا