فعصوا اللّه فيها وكفروا به وبرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، جزاء سيئة من عملهم السيئ الذي عملوه في الدنيا بمثلها من عقاب اللّه في الآخرة جزاء وفاقا ، ولا يزادون على ما يستحقونه من العذاب شيئا .
( وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ )
أي وتغشاهم ذلة الفضيحة وكسوف الخزي بما يظهره حسابهم من شرك وظلم وزور وفجور .
( ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ )
أي ما لهم من اللّه من مانع يمنعه إذا هو عاقبهم أو يحول بينه وبينهم ، كالذين اتخذوهم في الدنيا شركاء وزعموهم شفعاء ، فذلك هو اليوم الذي تتقطع فيه الأسباب التي كانت تفيد في الدنيا
« يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ »
.
( كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً )
أي كأنما ألبست وجوههم قطعا من أديم الليل حال كونه حالكا مظلما لا بصيص فيه من نور القمر الطالع ولا النجم الثاقب ، فتشقها قطعة بعد قطعة فصارت ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض .
( أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
أي أولئك الذين لهم تلك الصفات هم أصحاب النار هم فيها خالدون لا يبرحونها لأنه ليس لهم مأوى سواها .
وقد جاء في معنى هذه الآيات في وصف الفريقين قوله :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ، وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ، أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ »
وقوله :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ، وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ »
.
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 28 إلى 30 ]
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 )