تفسير المفردات
الكتاب : هو القرآن العظيم ، والحكيم : ذو الحكمة ، لاشتمال الكتاب عليها ، والوحي : الإعلام الخفىّ لامرئ بما يخفى على غيره ، والإنذار : الإخبار بما فيه تخويف ، والتبشير : الإعلام المقترن بالبشارة بحسن الجزاء ، والصدق : يكون في الأقوال ويستعمل في الأفعال ، فيقال صدق في القتال إذا وفّاه حقه ، وكذب فيه إذا لم يفعل ذلك ، ويطلق على الإيمان والوفاء وسائر الفضائل ، وجاء في التنزيل : مقعد صدق ، ومدخل صدق ، ومخرج صدق ، وقدم صدق ، ويراد بالقدم هنا السابقة والتقدم والمنزلة الرفيعة ، سحر : أي يؤثّر في القلوب ويجذب النفوس فهو جار مجرى السحر ، ومبين : ظاهر .
الإيضاح
( الر )
هذه الحروف تقرأ ساكنة غير معربة هكذا : ألف . لام ، راء . والأخير منها غير مهموز ، والحكمة في مجيئها أول السورة تنبيه السامع إلى ما يتلى عليه بعدها لأجل العناية بفهمه حتى لا يفوته شئ مما يسمع ، فهي من وادي حروف التنبيه نحو ( ألا ) و ( ها ) الداخلة على اسم الإشارة .
( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ )
أي تلك آيات الكتاب المحكم الذي أحكمه اللّه وبينه لعباده كما قال جل شأنه :
« الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ »
ذاك أنه كتاب أحكمت معانيه ومبانيه ، وهو هاد لمتدبّره وواعيه .
( أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ )
أي عجيب من أمرهم أن ينكروا إنزال الوحي على رجل من جنسهم ويتخذوه أعجوبة بينهم يتفكهون بها ويستغربون شأنها ، كأن مشاركتهم له في البشرية يمنع اختصاص اللّه إياه بما شاء من العلم ، وهو بمعنى قوله تعالى حكاية عنهم
« أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا »
وقوله :
« لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً »
.