( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
أي وبشر الذين آمنوا بما أوحيناه إليك بأن لهم أعمالا صالحة استوجبوا بها الثواب منه تعالى ، ومنزلة رفيعة نالوها بصدق القول وحسن النية .
( قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ )
أي فلما أتاهم بوحي اللّه وتلاه عليهم قال المنكرون لتوحيد اللّه ورسالة رسوله : إن هذا الذي جاء به محمد لسحر مبين أي ظاهر واضح يبين لكم أنه مبطل فيما يدعيه .
وجعلوه سحرا لأنه خارق للعادة في تأثيره في القلوب وجذبه النفوس إلى الإيمان به واحتقار الحياة ولذاتها في سبيل اللّه .
وخلاصة ذلك - إنه كلام مزخرف حسن الظاهر لكنه واضح البطلان في الحقيقة .
وقد كذبوا في تسميته سحرا ، لأن السحر ما يكون بأسباب خفيّة يتعلمها بعض الناس من بعض إما بالحيل والشعوذة ، وإما باستخدام خواص طبيعية علمية مجهولة للجماهير ، وإما بتأثير قوى النفس وتوجيه الإرادة ، وجميعها من الأمور التي يشترك فيها الكثير من العارفين بها ، والقرآن ليس بسحر يؤثّر بالعلم والصناعة ، بل هو أقوال مشتملة على آداب عالية وتشريع حكيم فيه مصلحة للناس ، معجز في أسلوبه ونظمه ومعانيه ، أتى على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم ليبلغه للناس ، ولم يكن ليقدر على شئ من مثله ، وبهذا ثبت أنه نبي من عند اللّه ، وأن ما جاء به وحي من لدنه .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 )