الإيضاح
( وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ )
أي ولقد أسكناهم منزلا مرضيا وهو منزلهم من بلاد الشام الجنوبية وهي بلاد فلسطين ، وهو بمعنى قوله
« وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها »
.
( وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ )
أي ورزقناهم من اللذائذ فيها ، وقد جاء وصفها في كتبهم بأنها تفيض لبنا وعسلا ، وفيها كثير من الغلات والثمرات والأنعام وصيد البر والبحر .
( فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ )
أي فما اختلف بنو إسرائيل إلا بعد ما علموا بقراءة التوراة والوقوف على أحكامها ، ذلك أنهم كانوا قبل أن يبعث محمد صلى اللّه عليه وسلم مجمعين على نبوته والإقرار به وبمبعثه غير مختلفين فيه بالنعت الذي كانوا يجدونه مكتوبا عندهم ، فلما جاءهم ما عرفوا كفر به بعض وآمن آخرون .
( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
أي إن هذا النوع من الاختلاف لا سبيل لإزالته في دار الدنيا ، بل سيقضى اللّه بينهم في الآخرة ، فيميّز المحقين من المبطلين ، ويدخل الأولين الجنة والآخرين النار وبئس القرار .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 94 إلى 97 ]
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 )