وفي ذلك إيماء إلى ذم الغفلة وعدم التفكر في أسباب الحوادث وعواقبها واستبانة سنن اللّه فيها للعظة والاعتبار .
ووا أسفا قد صار من نزل فيهم القرآن من بينهم بل في مقدمتهم وهو حجة عليهم وهو منهم براء .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 93 ]
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 )
تفسير المفردات
مبوأ صدق : أي منزلا صالحا مرضيا . وأصل الصدق ضد الكذب ، ولكن جرت عادة العرب أنهم إذا مدحوا شيئا أضافوه إلى الصدق فقالوا مكان صدق إذا كان كاملا في صفته صالحا للغرض المقصود منه ، كأنهم أرادوا أن كل ما يظهر فيه من الخير فهو صادق ، والعلم هنا علم الدين .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه خاتمة فرعون وجنوده - قفى على ذلك بذكر عاقبة بني إسرائيل ، وفي هذا عبرة لمكذبى محمد صلى اللّه عليه وسلم والجاحدين من قومه المفترين بقوتهم وكثرتهم وثروتهم - فقد كان فرعون وقومه أكثر منهم عددا وأشد قوة وأوفر ثروة ، وقد جعل اللّه سننه في المكذبين واحدة ، ففكّروا أيها المكذبون في عاقبة أمركم وتدبروا مليّا خوف أن يحل بكم مثل ما حل بهم ، وها هو ذا أهلك أكثر زعمائهم وجعل العاقبة لأتباعه المؤمنين وأعطاهم أعظم ملك في العالمين .