« يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً »
وقوله :
« وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا »
.
ثم أتبع ما تقدم بالدليل على قدرته على إنفاذ حكمه وإنجاز وعده ، وكون الظالمين لا يعجزونه ولا يستطيعون منه مهربا فقال :
( أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي إنه تعالى مالك السماوات والأرض وكل من فيهما من العقلاء وغيرهم ، فليس للكافرين به شئ يملكونه فيفتدون به أنفسهم من ذلك العذاب ، بل الأشياء كلها للّه الذي إليه عقابهم جزاء ما كسبت أيديهم .
والخلاصة - فليتذكر من نسي ، وليتنبّه من غفل ، وليعلم من جهل ، أن للّه وحده جميع ما في العوالم العلوية والعوالم الأرضية يتصرف فيها كيف يشاء ، ولا يملك أحد من دونه شيئا من التصرف والفداء ، في يوم البعث والجزاء .
ثم أكد ما سلف بقوله :
( أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
أي إن كل ما وعد به على ألسنة رسله حق لا ريب فيه ، لأنه وعد المالك القادر على كل شئ ولا يعجزه شئ ، ولكن أكثر الكفار منكري البعث والجزاء لا يعلمون أمر الآخرة لغفلتهم عنها وقصور أنظارهم عن الوصول إلى ما يكون فيها .
ثم أقام الدليل على قدرته على ذلك فقال :
( هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
أي إنه تعالى هو المحيي المميت ، لا يتعذر عليه فعل ما أراد من الإحياء والإماتة ، ثم إليه ترجعون حين يحييكم بعد موتكم ويحشركم إليه للحساب والجزاء بأعمالكم .