تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ ؟ )
أي ويسألونك أيها الرسول أن تنبئهم عن هذا العذاب الذي تعدهم به في الدنيا والآخرة أحق إنه سيقع جزاء على ما كنا نكسبه من المعاصي في الدنيا ، أم هو إرهاب وتخويف فحسب ؟ .
( قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ )
إي بكسر الهمزة وسكون الياء كلمة يجاب بها عن كلام سبق بمعنى نعم ، وأعجزه الأمر : فاته ، أي نعم أقسم لكم بربي إنه لحق واقع ما له من دافع ، وما أنتم بواجدى من يوقع العذاب بكم عاجزا عن إدراككم وإيقاعه بكم . وخلاصة ذلك - إنه حين ينزل بكم عذابه لستم بفائتيه سبحانه بهرب أو امتناع بل أنتم في قبضته وسلطانه ، إذا أراد فعل ذلك بكم فاتقوه في أنفسكم أن يحل بكم غضبه . روى أحمد والشيخان عن أنس قال : « بينما نحن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال : أيكم محمد ؟ قلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ ، فقال : ابن عبد المطلب ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم قد أجبتك ، فقال إني أسألك فمشدّد عليك في المسألة فلا تجد علىّ في نفسك ، قال سل ما بدا لك ، فقال أسألك بربك ورب من قبلك : آللّه أرسلك إلى الناس كلهم ؟ قال : اللهم نعم ، قال : أنشدك اللّه : آللّه أمرك أن تصلى الصلوات الخمس في اليوم والليلة ؟ قال : اللهم نعم ، قال : أنشدك اللّه : آللّه أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة ؟ قال : اللهم نعم قال أنشدك اللّه ، آللّه أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا ؟ قال : اللهم نعم ، قال آمنت بما جئت به ، وأنا رسول من ورائي من قومي ، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بنى سعد بن بكر » . و في رواية أحمد أنه قال أيضا : « آللّه أمرك أن تأمرنا أن نعبده ولا نشرك به شيئا وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدونها معه ؟ قال : اللهم نعم ، وأنه كان أشعر ذا غديرتين وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إن صدق ذو العقيصتين يدخل الجنة » . وذكر أنه خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال :