الأولى بسببه الملك الواسع والمال الكثير مع الصلاح والإصلاح مما لم يتسنّ لغيرهم من قبل ولا من بعد .
وبعد أن جعلوا ديدنهم جمع المال ومتاع الدنيا ووجهوا همتهم إليه وتركوا هداية القرآن في إنفاقه والشكر عليه ذهبت دنياهم من أيديهم إلى أيدي أعدائهم .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 59 إلى 60 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( 59 ) وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 )
المعنى الجملي
بعد أن أقام سبحانه وتعالى الأدلة العقلية على إثبات الوحي والرسالة - قفى على ذلك بذكر فعل من أفعالهم لا ينكرونه ولا يجادلون في وجوده وهو يثبت صحة وجودهما .
ذاك أن التشريع بالتحليل والتحريم هو حق اللّه تعالى وحده وأن الأصل في الأرزاق وسائر الأشياء التي ينتفع بها الإباحة ، فتحريم بعض الأشياء وتحليل بعض إما بأمره تعالى بوساطة رسله وأنتم تنكرونه وتزعمون أنه محال ، وإما بالافتراء على اللّه وهو الذي يلزمكم بإنكار الأول ، إذ لا واسطة بينهما .
الإيضاح
( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا )
أي قل لهؤلاء المشركين : أخبروني أيها الجاحدون للوحي والرسالة - أهذا الذي أفاضه اللّه عليكم من فضله وإحسانه من رزق تعيشون به من نبات وحيوان ، فجعلتم بعضه حراما وبعضه حلالا وقد تقدم تفصيل ذلك في سورة الأنعام فقال
« وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ