بئست اللات والعزّى ، قالوا مه ( أي كفّ عن هذا ! ) يا ضمام ، اتق البرص والجذام ، اتق الجنون ، قال : ويلكم إنهما واللّه ما يضرّان ولا ينفعان ، إن اللّه قد بعث إليكم رسولا وأنزل كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه ، وأنى أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه ، فو اللّه ما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما .
ثم ذكر ما في هذا اليوم من الأهوال فقال :
( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ )
أي ولو أن لكل نفس كفرت باللّه - جميع ما في الأرض من أنواع الملك وصنوف النعم وأمكنها أن تجعله فداء لها من ذلك العذاب الأليم الذي تعانيه - لافتدت به ولم تدّخر منه شيئا .
( وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ )
إسرار الشيء : إخفاؤه وكتمانه ، وإسرار الحديث : خفض الصوت به ، والندم والندامة : ما يجده الإنسان في نفسه من الألم والحسرة عقب كل فعل يظهر له ضرره ، وقد يجهر به بالكلام كما قال تعالى :
« يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ »
أو يخفيه ويكتمه حين لا يجد فائدة من إعلانه أو اتقاء للشّماتة أو الإهانة . أي وأسر أولئك الذين ظلموا غمّهم وأسفهم على ما فعلوا من الظلم حين معاينة العذاب بأبصارهم ؛ إذ برزت لهم نار جهنم وأيقنوا أنهم مواقعوها لا مصرف لهم عنها ، فما مثلهم إلا مثل من يقدّم للصلب يثقله ما نزله به من الخطب الجلل ، ويغلب عليه الحزن الفادح فيخرسه ، ولا يستطيع أن ينطق ببنت شفة ويبقى جامدا مبهوتا لا حراك به .
ثم بين أنه لا ظلم اليوم فقال :
( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
أي وقضى اللّه بينهم وبين خصومهم بالحق والعدل ، وخصومهم هم الرسل والمؤمنون بهم ، وكذلك من أضلّوهم وظلموهم من المرءوسين والضعفاء الذين كانوا يغرونهم بالكفر ويصدّونهم عن الإيمان .
وجاء في معنى هذه الآية قوله في سورة سبأ
« وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
وقوله :