تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
( فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
أي فإذا جاء رسولهم وبلّغهم ما يجب عليهم معرفته من أمور دينه ، لم يبق لهم حينئذ عذر في مخالفته ، فهنالك في يوم الحساب يقضى اللّه تعالى بينهم بالعدل ولا يظلمون في قضائه شيئا مما سيحل بهم من عذاب لا يكون ظلما لهم ، لأنه من قبل أنفسهم وهم الذين دنسوها بسيء الأعمال فاستحقوا على ذلك شديد العقاب .
( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
أي ويقول كفار قريش للرسول صلى اللّه عليه وسلم ومن اتبعه من المؤمنين مكذبين له فيما أخبرهم به من نزول العذاب بالأعداء والنصرة للأولياء : متى يقع هذا الوعد الذي تعدوننا به إن كنتم صادقين في قولكم : إن اللّه تعالى سينتقم لكم منا وينصركم علينا : أي في نحو ما جاء في قوله :
« حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً »
وقوله :
« قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً »
. وقد لقن اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم الجواب عن هذا السؤال بقوله :
( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ )
أي قل أيها الرسول لمن يستعجل الوعيد ويقول لك متى هذا الوعد . إني بشر رسول لا أملك لنفسي فضلا عن غيرى شيئا من التصرف في الضر فأدفعه عنها ، ولا شيئا من النفع فأجلبه لها من غير طريق الأسباب التي يقدر عليها غيرى ، وليس منها إنزال العذاب بالكفار المعاندين ولا بذل النصر والمعونة للمؤمنين ، لكن ما شاء اللّه تعالى من ذلك يكون متى شاء ولا شأن لي فيه ، لأنه خاص بمقام الربوبية دون الرسالة التي من وظيفتها التبليغ لا التكوين . وقد جاء في معنى الآية قوله :
« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
.