للّه ابنا ، وهذا بمنزلة الشرك باللّه فإن طرق الشرك مختلفة ، وأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا يحرّمون ويحللون ، وأنهم يسعون في إبطال الإسلام وإخفاء الدلائل الدالة على صدق رسوله وصحة دينه .
الإيضاح
( وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ )
عزير كاهن يهودي وكاتب شهير سكن بابل حوالي سنة 457 ق م أسس المجمع الكبير وجمع أسفار الكتاب المقدس وأدخل الأحرف الكلدانية عوضا من العبرانية القديمة ، وألف أسفار الأيام ، وعزرا ، ونحميا ؛ وعلى الجملة فعصره هو ربيع الدين اليهودي ، وهو جدير أن يكون ناشر الشريعة اليهودية ، فقد أحياها بعد أن نسيت ، ومن أجل هذا فاليهود يقدّسونه حتى إن بعض يهود المدينة أطلق عليه لقب ( ابن اللّه ) .
وإسناد هذا القول إليهم جملة وإن كان قد صدر من بعضهم - مبنى على أن الأمة تعدّ متكافلة في شؤونها العامة ، فما يفعله بعض الفرق أو الجماعات يكون له تأثير في جملتها ، والمنكر الذي يفعله بعضهم إذا لم ينكره عليه جمهورهم ويزيلوه يؤاخذون به كلهم كما قال تعالى :
« وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً »
.
وما مثل ذلك إلا مثل الأوبئة التي تحدث في الشعب بكثرة الأقذار وإهمال مراعاة القواعد الصحية - لا يعدى بها من تلبس بها فحسب ، بل تنتشر العدوي في الشّعب جميعه .
روى ابن إسحاق وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وأبو أنس وشاس ابن قيس ومالك بن الصيف فقالوا : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن اللّه ؟
والمشهور عند المؤرخين حتى مؤرخي أهل الكتاب أن التوراة التي كتبها