والعيلة : الفقر ، يقال عال الرجل يعيل عيلا وعيلة إذا افتقر فهو عائل ، وأعال :
كثر عياله ، وهو يعول عيالا كثيرين : أي يمونهم ويكفيهم أمر معاشهم ، والفضل :
العطاء والتفضل .
المعنى الجملي
لما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر حين أمّره على الحج سنة تسع من الهجرة أن يبلّغ الناس أنه لا يحج بعد هذا العام مشرك ، ثم أمر عليا أن يتبع أبا بكر فيقرأ على الناس أول سورة براءة يوم الحج الأكبر وينبذ إليهم عهدهم ، وأن اللّه برئ من المشركين ورسوله - قال ناس يا أهل مكة ستعلمون ما تلقون من الشدة لانقطاع السبل وفقد الحمولات ، فنزلت هذه الآية لدفع تلك الشبهة فقال سبحانه
« وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
.
قال ابن عباس : كان المشركون يجيئون إلى البيت ويجيئون معهم بالطعام يتّجرون فيه ، فلما نهوا أن يأتوا البيت قال المسلمون : فمن أين لنا الطعام ؟ فأنزل اللّه
« وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً »
الآية . قال فأنزل اللّه عليهم المطر وكثر خيرهم حين ذهب المشركون عنهم ، وأسلم أهل اليمن وجاءهم الناس من كل فجّ .
الإيضاح
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا )
أي إن المشركين أنجاس فاسد والاعتقاد يشركون باللّه ما لا يضر ولا ينفع ، فيعبدون الرجس من الأوثان والأصنام ، ويدينون بالخرافات والأوهام ، ويأكلون الميتة والدم وهي أقذار حسية ويستحلون القمار والزنا ويستبيحون الأشهر الحرم وهي أرجاس معنوية - من أجل هذا لا تمكنوهم بعد هذا العام أن يدخلوا المسجد الحرام بدخول أرض الحرم ، فضلا عن دخول البيت نفسه وطوافهم فيه عراة يشركون بربهم في التلبية ، وإذا صلوا لم تكن صلاتهم إلا مكاء وتصدية .