تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فكثرت الغنائم وتوجه إليهم الناس من كل فج ، ومهد اللّه لهم سبل الرزق من إمارة وتجارة وزراعة وصناعة ، وكان نصيب مكة من ذلك عظيما بكثرة الحاج وأمن طرق التجارة . وقيد هذا الغنى بمشيئته التي لا يشك مؤمن في حصول ما تتعلق به ، لتقوية إيمانهم بربهم واتكالهم عليه دون كسبهم وحده وإن كانوا مأمورين به ، لأنه من سننه في خلقه ، ولكن لا يجوز أن ينسوا توفيقه وتأييده لهم فهو الذي نصرهم وأغناهم وسيزيدهم نصرا وغنى .
( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
أي إنه عليم بما يكون من مستقبل أمركم في الغنى والفقر ، حكيم فيما يشرعه لكم من أمر ونهى كأمركم بقتال المشركين بعد انقضاء عهودهم ، ونهيكم عن قرب المشركين للمسجد الحرام بعد هذا العام ، ونهيكم عن اتخاذ آبائكم وإخوانكم منهم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 29 ]

قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 )

تفسير المفردات

يقال : فلان يدين بكذا إذا اتخذه دينا وعقيدة ، ودين الحق : هو الدين الذي أنزله اللّه على أنبيائه ، والجزية ضرب من الخراج يضرب على الأشخاص لا على الأرض ، وجمعها جزى ( بالكسر ) واليد : السعة والقدرة ، والصّغار والصغر : ضد الكبر ويكون في الأمور الحسية والمعنوية ، وللمراد به هنا الخضوع لأحكام الإسلام وسيادته التي بها تصغر أنفسهم لديهم بفقد الملك وعجزهم عن مقاومة الحكم .
تفسير المراغي — صفحة 91 | أحمد مصطفى المراغي