تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

الإيضاح

( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ )
أي إن التكليف بالغزو ساقط عن أصناف ثلاثة : ( 1 ) الضعفاء وهم من لا قوة لهم في أبدانهم تمكنهم من الجهاد كالشيوخ والعجزة والنساء والصبيان وذوى العاهات التي لا تزول كالكساح والعمى والعرج . ( 2 ) المرضى وهم من عرضت لهم أمراض لا يتمكنون معها من الجهاد ، وعذرهم ينتهى إذا شفوا منها . ( 3 ) الفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون منه على أنفسهم إذا ما خرجوا ، ولا ما يكفى عيالهم . وقد كان المؤمنون يجهزون أنفسهم للقتال ، فالفقير ينفق على نفسه ، والغنى ينفق على نفسه وعلى غيره بقدر سعته كما فعلوا في غزوة تبوك . والخلاصة - إن هذه الأصناف الثلاثة لا حرج عليهم : أي لا ضيق عليهم ولا إثم في قعودهم عن الجهاد الواجب على شرط أن ينصحوا للّه ورسوله : أي يخلصوا للّه في الإيمان وللرسول في الطاعة بعمل كل ما فيه مصلحة للأمة الإسلامية ولا سيما المجاهدين منها من كتمان السر والحث على البر ومقاومة الخائنين في السر والجهر . روى مسلم عن تميم الداري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الدين النصيحة - قالوا لمن يا رسول اللّه ؟ قال : للّه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » . و روى البخاري ومسلم عن جابر قال : « بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم » .
( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ )
السبيل : الطريق أي ليس لأحد أدنى طريق يسلكها لمؤاخذتهم ، فكل السبل مسدودة دون الوصول إليهم . وقد جاء هذا الأسلوب كثيرا في الكتاب الكريم ، وهو عام في كل من
تفسير المراغي — صفحة 182 | أحمد مصطفى المراغي