ونحو الآية قوله :
« وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ؟ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ »
.
وفي هذا تصريح بجبنهم ورضاهم لأنفسهم بالمذلة والهوان .
( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ )
أي رضوا لأنفسهم بأن يكونوا مع الخوالف من النساء اللواتي ليس عليهن فرض الجهاد ، وهذا منتهى الجبن وتعافه النفس الكريمة التي لا ترضى بالمذلة .
ثم بين العلة في قبولهم هذا الذل فقال :
( وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ )
أي إن اللّه قد ختم على قلوبهم فلا تقبل جديدا من العلم والمواعظة غير ما استقر فيها واستحوذ عليها وصار وصفا لازما لها ، لأن النفاق قد أثر فيها بحسب سنة اللّه في الارتباط بين العقائد والأعمال ، فهم لا يفهمون ما أمروا به ، فهم تدبر واعتبار فيعملوا به .
( لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ )
أي ولكن الرسول والذين آمنوا به وكانوا معه في كل المهامّ الدينية لا يفارقونه - جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وقاموا بالواجب خير قيام عملا بداعي الإيمان وأمر اللّه في القرآن .
( وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
أي وأولئك المجاهدون في سبيل اللّه لهم الخيرات التي هي ثمرات الإيمان والجهاد من شرف النصر ومحو كلمة الكفر وإعلاء كلمة اللّه وإقامة الحق والعدل والتمتع بالمغانم والسيادة في الأرض ، دون المنافقين الجبناء الذين ألفوا الذلة والهوان ولم يكونوا أهلا للقيام بهذه الأعباء ، وأولئك هم الفائزون بسعادة الدنيا وسعادة الآخرة دون المنافقين الذين حرموا منهما بنفاقهم بما له من الأثر في الأثر في أخلاقهم وأعمالهم .
( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
تقدم شرح هذا في آيات سابقة .