أحسن عملا من أعمال البر والتقوى كما قال تعالى :
« بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ »
.
وقد تفضل الشارع الحكيم فجازى المحسن بأضعاف إحسانه ولم يؤاخذ المسئ إلا بقدر إساءته .
والخلاصة - إن كل ناصح للّه ورسوله فهو محسن ، ولا سبيل إلى مؤاخذة المحسن وإيقاعه في الحرج .
ثم قفّى ذلك بذكر الصفح عنهم والتجاوز عن سيئاتهم فقال :
( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
أي وهو سبحانه كثير المغفرة واسع الرحمة يستر على المقصرين ضعفهم في أداء الواجبات ما داموا مخلصين النصح للّه ورسوله ، ويدخلهم في زمرة الصالحين من عباده .
أما المنافقون المسيئون فلا يغفر لهم ولا يرحمهم إلا إذا تابوا وأقلعوا عن النفاق الذي كان سببا في ارتكاب هذه الآثام .
( وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ )
يقال حمله على البعير أو غيره أركبه إياه أو أعطاه إياه ليركبه ، وكأنّ الطالب لظهر يركبه يقول لمن يطلب منه : احملني .
أي لا حرج على من ذكروا أولا ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم على الرواحل فيخرجوا معك ، فلم تجد ما تحملهم عليه ، وهؤلاء وإن دخلوا في عموم الذين لا يجدون ما ينفقون للجهاد لفقدهم الرواحل - قد خصوا بالذكر اعتناء بشأنهم وجعلهم كأنهم قسم مستقل .
( تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ )
أي انصرفوا من مجلسك وهم يبكون بكاء شديدا يصحبه حزن عميق ، فكانت أعينهم تمتلئ دمعا يتدفق من جوانبها حزنا وأسفا على أنهم لا يجدون ما ينفقون ولا ما يركبون في خروجهم معك للجهاد في سبيل اللّه وابتغاء مرضاته .