روى ابن جرير عن ابن عباس قال : « أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس أن ينبعثوا غازين ، فجاءت عصابة من أصحابه فيهم عبد اللّه بن مغفل المزني فقالوا يا رسول اللّه احملنا فقال : ( واللّه لا أجد ما أحملكم عليه ) فأنزل اللّه
( وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ )
الآية ، وكانوا يسمون البكائين .
وفي رواية أنهم ما سألوه إلا الحملان على البغال ، وفي رواية أنهم سألوه الزاد والماء ، ولا مانع من وقوع كل هذا في هذه الغزوة الكبيرة ، ولكن الذين في الآية هم طلاب الرواحل .
وعدم وجود ما يحملون عليه يدخل فيه مراكب النقل البرية والبحرية والهوائية في هذا العصر ، ويتحقق العذر بفقد ما يحتاج إليه منها في كل سفر بحسبه ، ويفقد العذر بوجوده .
ولما بين من لا سبيل عليهم في تلك الحال - ذكر من عليهم السبيل فقال :
( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ )
أي إنما الطريق الموصل للمؤاخذة والمعاقبة بالحق على من يطلبون الإذن في القعود عن الجهاد والتخلف عن الغزو وهم أغنياء يستطيعون إعداد العدة من زاد وراحلة ونحو ذلك .
ثم ذكر السبب في استحقاقهم المؤاخذة فقال :
( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ )
أي رضوا لأنفسهم بأن يكونوا مع الخوالف والخالفين من النساء والأطفال والمعذرين من المفسدين .
( وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
أي وأحاطت بهم خطاياهم وذنوبهم بحسب سنن اللّه في أمثالهم ، فهم لا يعلمون حقيقة أمرهم ولا سوء عاقبتهم ، وما هو سبب ذلك من أعمالهم ، فهم قد رضوا بالمهانة في الدنيا بانتظامهم في سلك النساء والأطفال - إلا أنّ تخلف الأفراد عن القتال الذي تسعى إليه الشعوب والأمم يعد من مظاهر الخزي والعار ، وقد جعله الدين من أقوى آيات الكفر والنفاق .