رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه تعالى
( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ )
الآية - صريح في أنه نزل بعد موته والصلاة عليه .
( 3 ) قوله إنه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه خيره في الاستغفار لهم وعدمه ، إنما يظهر التخيير لو كانت الآية كالحديث ولم يكن فيها التصريح بأنه لن يغفر اللّه لهم بسبب كفرهم ، فأوفيها للتسوية لا للتخيير .
وهناك روايات أخرى في الصلاة على ابن أبىّ من طريق ابن عمرو من طريق جابر .
وإنما ذكرنا هذا الحديث مع ما علمت من رأى أئمة الحديث فيه وحكمهم بأنه لا يقبل لما ذكروا من الأسباب - لأنه قلما يخلو تفسيره من ذكره ، وقل أن تجد من يشير إلى شئ مما يدل على ضعفه واضطرابه لمخالفته لظاهر الآية ، فرأينا أن نجعلك على بينة من أمره إذا أنت قرأته .
ثم أكد ما تقدم من النهى عن الاغترار بالأموال والأولاد ؛ لأن الأمر جدّ خطير يحتاج إلى التوكيد ؛ إذ هما أعظم الأشياء جذبا للقلوب ، وجلبا للخواطر للاشتغال بالدنيا ، فيجب التحذير منهما مرة بعد أخرى فقال :
( وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ )
قد جاء مثل هذا النص فيما سبق إلا أن زيادة ( لا ) في الآية السابقة للنهي عن الإعجاب بكل من الأموال والأولاد على حدته ، وهو شامل لمن كانت له إحدى المزيتين أو كلاهما ، والنهى في هذه الآية عن الإعجاب بها مجتمعين وهذا أدعى إلى الإعجاب بهما .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 86 إلى 89 ]
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 )