تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
روى أبو داود والحاكم والبزار عن عثمان رضى اللّه عنه قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال « استغفروا لأخيكم وسلوا له التّثبيت فإنه الآن يسأل » . ثم بين سبب نهيه عن الصلاة عليهم فقال :
( إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ )
أي لأنهم كفروا وماتوا وهم خارجون من حظيرة الإسلام مفارقون أمر اللّه ونهيه . روى أحمد والبخاري والترمذي وغيرهم عن ابن عباس قال : سمعت عمر يقول لما توفّى عبد اللّه بن أبىّ : دعى رسول اللّه للصلاة عليه فقام عليه فلما وقف قلت : أتصلي على عدو اللّه عبد اللّه بن أبىّ القائل كذا وكذا ، والقائل كذا وكذا ؟ أعدّد أيامه ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبتسم حتى إذا أكثرت قال : « يا عمر أخّر عنى ، إني قد خيّرت : قد قيل لي - استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر اللّه لهم - فلو أعلم أنى إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها » ثم صلى عليه ومشى معه حتى قام على قبره إلى أن فرغ منه فعجبت لي ولجراءتى على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واللّه رسوله أعلم ، فو اللّه ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان « ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره » فما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على منافق بعده حتى قبضه اللّه عزّ وجل . وقد حكم كثير من العلماء كالقاضي أبى بكر الباقلاني وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم بعدم صحة هذا الحديث لمخالفته للآية من وجوه : ( 1 ) جعل الصلاة على ابن أبىّ سببا لنزول الآية ، وسياق القرآن صريح في أنها نزلت في سفر غزوة تبوك سنة ثمان ، وابن أبىّ مات في السنة التي بعدها . ( 2 ) قول عمر للنبي صلى اللّه عليه وسلم : وقد نهاك ربك أن تصلى عليه - يدل على أن النهى عن هذه الصلاة سابق لموت ابن أبىّ - وقوله بعده - فصلى عليه