لا يسمن ولا يغنى من جوع ، وحرمانهم من لقاء اللّه وكرامته والحجاب دون رؤيته كما قال :
« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ . ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ »
.
( كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ )
أي أنتم أيها المنافقون المؤذون للّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . والمؤمنين كأولئك المنافقين الذين خلوا من قبلكم في أقوام الأنبياء فتنتم بأموالكم وأولادكم وغررتم بدنياكم كما فتنوا وغرّوا بها ، ولكنهم كانوا أشد منكم قوة وأكثر منكم أموالا وأولادا ، وقد كان جلّ مطلبهم وسعيهم هو التمتع بنصيبهم وحفظهم الدنيوي من الأموال والأولاد ، فأطغتهم الدنيا وأغرتهم لذاتها ، ولم يكن لهم مقاصد شريفة من الحياة كالتي يقصدها أهل الإيمان باللّه ورسله والدار الآخرة من إعلاء كلمة الحق وإقامة ميزان العدل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
( فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ )
أي وقد سلكتم أيها المنافقون سبيلهم في الاستمتاع بخلاقكم ، فأنتم فعلتم بدينكم ودنياكم كما فعل الذين كانوا من قبلكم ، ولم تفضلوا عليهم بشيء من الاسترشاد بكلام اللّه وهدى رسوله ، إذ لم تعملوا شيئا من الفضائل التي تزكى النفوس وتجعلها أهلا للسعادة ، فكنتم أجدر بالعقاب منهم ، لأنهم أوتوا من القوة والأموال فوق ما أوتيتم ، ولم يروا من آيات اللّه ما رأيتم .
والخلاصة - إنكم حذوتم حذوهم وسلكتم سبيلهم مع توافر الدواعي على فعل ضد ما تعملون .
( وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا )
أي ودخلتم في الباطل كما دخلوا على ما بين حالكم وحالهم من الفوارق التي كانت تقتضى أن تكونوا أهدى منهم سبيلا .
( أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )
أي إن أولئك المستمتعين بخلاقهم وحظهم والخائضين في الباطل حبطت أعمالهم الدنيوية