وينهون عن المعروف كالجهاد وبذل المال في سبيل اللّه للقتال كما حكى اللّه عنهم بقوله
« هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا »
.
واقتصر من منكراتهم الفعلية على الامتناع عن البذل ، لأنه شرها وأضرها وأقواها دلالة على النفاق كما أن الإنفاق في سبيل اللّه أقوى دلائل الإيمان .
( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ )
أي نسوا أن يتقربوا إليه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه ولم يعد يخطر ببالهم أن له عليهم حق الطاعة والشكر ، واتبعوا أهواءهم ووساوس الشيطان ، فجازاهم على ما فعلوا بحرمانهم من لطفه وتوفيقه في الدنيا ، ومن الثواب في الآخرة .
( إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
أي إن المنافقين الناكبين عن الصراط المستقيم إلى سبيل الشيطان هم أكثر الناس فسوقا وخروجا من جميع الفضائل ، حتى من الكفار الذين يعتقدون صحة عقائدهم الباطلة ، فهم لا يبلغون مبلغهم في الفسوق والخروج من طاعة اللّه والانسلاخ من فضائل الفطر السليمة .
ثم بين سبحانه ما أعدّ لهم ولأمثالهم من العقاب جزاء لهم على أعمالهم فقال :
( وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها )
أي وعد اللّه هؤلاء جميعا نار جهنم يصلونها ماكثين فيها أبدا .
وقدم المنافقين في الوعيد على الكفار للإيذان بأنهم وإن أظهروا الإيمان وعملوا أعمال الإسلام - شر من الكفار ، ولا سيما المتدينين منهم بأديان محرّفة أو منسوخة كأهل الكتاب .
( هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ )
أي إن نار جهنم فيها من الجزاء ما يكفيهم عقابا لهم في الآخرة على أعمالهم ، وعليهم لعنة اللّه في الدنيا والآخرة بحرمانهم من رحمته التي لا يستحقها إلا المؤمنون الصادقون ، ولهم عذاب مقيم غير عذاب جهنم كالسّموم الذي يلفح وجوههم ، والحميم الذي يصهر ما في بطونهم ، والضريع الذي