من بعض - لأن المؤمنين بينهم أخوة ومودة وتعاون وتراحم حتى شبه النبي صلى اللّه عليه وسلم جماعتهم بالجسد الواحد ، وبالبنيان يشد بعضه بعضا ، وبينهم ولاية النصرة في الدفاع عن الحق والعدل وإعلاء كلمة اللّه .
أما المنافقون فيشبه بعضهم بعضا في الشكوك والذبذبة وما يتبعها من الجبن والبخل وهما يمنعان من التناصر ببذل النفس والمال ، وقصارى أمرهم التعاون بالكلام وما لا يشق من الأعمال ، ومن ثم أكذب اللّه منافقى المدينة في وعدهم لليهود حلفائهم بنصرهم على النبي صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين إذا قاتلوهم في قوله :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً ، وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ، وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ »
.
( يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
وصف اللّه المؤمنين في هذه الآية بصفات خمس تضادّ مثلها في المنافقين .
( ا ) إنهم يأمرون بالمعروف والمنافقون يأمرون بالمنكر .
( ب ) إنهم ينهون عن المنكر والمنافقون ينهون عن المعروف ، وهاتان الخصلتان هما سياج الفضائل ومنع فشوّ الرذائل .
( ح ) إنهم يؤدون الصلاة على أقوم وجه وأكمله بخشوع وإخبات للّه وحضور القلب في مناجاته ، والمنافقون إذا قاموا إلى الصلاة قاموا وهم كسالى يراءون الناس .
( د ) إنهم يعطون الزكاة المفروضة عليهم وما وفّقوا له من التطوع ، والمنافقون يقبضون أيديهم ، والمنافقون وإن كانوا يصلون ، لم يكونوا يقيمون الصلاة ، وكانوا يزكون وينفقون ولكن خوفا أو رياء لا طاعة للّه تعالى كما قال سبحانه :
« وَما مَنَعَهُمْ