واللعن : الإبعاد من الرحمة والإهانة والمذلة ، والمقيم : الثابت الذي لا يتحول ، بخلاقهم :
أي بنصيبهم من ملاذ الدنيا ، وخضتم : أي دخلتم في الباطل ، وحبط العمل : فسد وذهبت فائدته ، والخسارة في التجارة : تقابل الربح فيها ، وأصحاب مدين : قوم شعيب ، والمؤتفكات واحدها مؤتفكة من الائتفاك : وهو الانقلاب بجعل أعلى الشيء أسفله بالخسف ، وهي قرى قوم لوط .
المعنى الجملي
ذكر سبحانه في هذه الآيات أنواعا وضروبا من قبائح المنافقين كان ذكرانهم وإناثهم يفعلونها ، وقرنها بالوعيد الشديد بما أعد لهم من الجزاء في زمرة إخوانهم الكفرة الذين من قبلهم على ما كانوا يقترفون من الفساد والإفساد ، وتلاه بضرب المثل الذي يشرح حالهم لبيان السنن العامة في روابط الاجتماع وآثار الأخلاق في تلك الروابط .
الإيضاح
( الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ )
أي إن أهل النفاق رجالا ونساء يتشابهون في صفاتهم وأخلاقهم وأعمالهم كما قال تعالى في آل إبراهيم وآل عمران
« ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ »
وقال الشاعر :
تلك العصا من هذه العصيّه * هل تلد الحيّة إلا حيّه
ثم بين ذلك التشابه فقال :
( يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ )
أي إن بعضهم يأمر بعضا بالمنكر كالكذب والخيانة وإخلاف الوعد ونقض العهد كما
جاء في الحديث : « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » رواه الشيخان عن أبي هريرة .