تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ويدخل في عموم الآية المبتدعون في الدين ، والذين يخوضون في الداعين إلى الكتاب والسنة ويستهزءون بهم لاعتصامهم بهما . أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال : « بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوته إلى تبوك ، إذ نظر إلى أناس بين يديه يقولون : أيرجو هذا الرجل أن تفتح له قصور الشام وحصونها ؟ هيهات هيهات ، فأطلع اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك ، فقال : ( احبسوا على هؤلاء الركب ) فأتاهم فقال قلتم كذا وقلتم كذا . قالوا يا نبي اللّه إنما كنا نخوض ونلعب ، فأنزل اللّه فيهم ما تسمعون » .
( قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ؟ )
أي قل لهم : إن الخوض واللعب في صفات اللّه وشرعه وآياته المنزلة استهزاء بها . إذ كل ما يلعب به فهو مستخف به ، وكل مستخف به فهو مستهزأ به . وقصارى ذلك - ألم تجدوا ما تستهزئون به في خوضكم ولعبكم إلا اللّه وآياته ورسوله فقصرتم ذلك عليهما ، فهل ضاقت عليكم سبل القول ، فلم تجدوا ما تخوضون فيه وتلعبون غير هذا ، ثم بعدئذ تظنون أن معاذيركم بمثل هذا تقبل وتدلون بها بلا خوف ولا خجل .
( لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ )
أي لا تذكروا هذا العذر لدفع هذا الجرم ، لأن الإقدام على الكفر لأجل اللعب لا ينبغي أن يكون ، فاعتذاركم إقرار بذنبكم فهو كما يقال : عذر أقبح من الذنب .
( إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ )
أي إن نعف عن بعضكم لتوبتهم وإنابتهم إلى ربهم كمخشيّ بن حمير نعذب بعضا آخر لإجرامهم وإصرارهم عليه . وخلاصة ذلك - إن من تاب من كفره ونفاقه عفى عنه ، ومن أصر عليه وأظهره عوقب به .