تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
أي إن كنتم تعلمون ذلك علما يبعث على العمل ، فانفروا وجاهدوا ، وقد علم فضل ذلك المؤمنون الصادقون فامتثلوا أمره واهتدوا بهديه . ولما أمرهم بالنفر تخلف بعض المنافقين لأعذار ضعيفة ، وتخلف ناس آخرون من المؤمنين فأنزل اللّه في أثناء السفر قوله :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 42 إلى 43 ]

لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 )

تفسير المفردات

العرض : ما يعرض للمرء من منفعة ومتاع مما لا ثبات له ولا بقاء وليس في الوصول إليه كبير عناء ، ويقال سير قاصد وسفر قاصد : أي هين لا مشقة فيه من القصد وهو الاعتدال . والشقة : الطريق لا تقطع إلا بعناء ومشقة ، والعفو : التجاوز عن التقصير وترك المؤاخذة عليه .

المعنى الجملي

بعد أن رغبهم سبحانه في الجهاد في سبيل اللّه ، وبين أن فريقا منهم تباطئوا وتثاقلوا - قفى على ذلك ببيان أن فريقا منهم تخلفوا عنه مع كل ما تقدم من الوعيد والحث على الجهاد وطفقوا ينتحلون الأعذار الواهية ، ويستأذنونه صلى اللّه عليه وسلم في القعود والتخلف ليأذن لهم .