تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وخلاصة ذلك - إلا تنصروه بالنّفر لما استنفركم له ، فإن اللّه قد ضمن له النصر فهو ينصره كما نصره في الوقت الذي اضطره المشركون إلى الهجرة ، حين كان ثاني اثنين في الغار وكان صاحبه قد ساوره الحزن فقال له : لا تحزن إن اللّه معنا ، ونحن لا نكلّف أكثر مما فعلنا من الاستخفاء .
( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها )
أي فأنزل اللّه طمأنينته التي يسكن عندها القلب على رسوله وقوّاه بجنود من عنده وهم الملائكة الذين أنزلهم يوم بدر والأحزاب وأحد ، وقيل بل هم ملائكة أيده بهم في حال الهجرة يسترونه هو وصاحبه عن أعين الكفار ويصرفونها عنهما ، فقد خرج والشبان المتواطئون على قتله وقوف ولم ينظروه .
( وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا )
أي وجعل كلمة الشرك والكفر هي السفلى ، وكلمة اللّه وهي دينه المبنى على أساس توحيده تعالى والمشتمل على الأحكام والآداب الفاضلة ، والخالي من شوائب الشرك وخرافات الوثنية - هي العليا بظهور نور الإسلام وإزالة سيادة المشركين في تلك الجزيرة بعد كفاح طويل دارت فيه الدائرة عليهم :
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا »
.
( وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
أي واللّه غالب على أمره ، حكيم إذ يضع الأشياء في مواضعها وقد نصر رسوله بعزته وأظهر دينه على الأديان كلها بحكمته ، وأذل من ناوأه من المشركين .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 41 ]

انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 )