حتى أخذاه مرة فقرناه مع كلب ميت ودلياه في حبل في بئر هناك ، فلما جاء ورأى ذلك علم أن ما كان عليه من الدين باطل وأنشد :
تاللّه لو كنت إلها مستدن * لم تك والكلب جميعا في قرن
ثم أسلم وحسن إسلامه ، وقتل يوم أحد شهيدا رضي اللّه عنه .
وبعد أن نفى عنهم القدرة على النصرة قفى على ذلك بنفي قدرتهم على الإرشاد إلى الهدى والرشاد فقال :
( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا )
أي وإن تدعوهم إلى أن يهدوكم إلى ما تحصّلون به مقاصدكم وتنتصرون به : من أسباب خفية أو ظاهرة - لا يسمعوا دعاءكم فضلا عن مدّ يد المعونة والمساعدة .
والآية كقوله :
« إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ »
.
( وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ )
أي وتراهم أيها المخاطب ينظرون إليك بما وضع لهم من أعين صناعية وحدق زجاجية أو جوهرية موجهة إلى من يدخل عليها كأنها تنظر إليه وهم لا يبصرون بها ؛ لأن حاسة الإبصار لا تحصل بالصناعة ، وإنما هي من خواصّ الحياة التي استأثر اللّه بها .
وهم إذ فقدوا السمع لا يسمعون نداء ولا دعاء ممن يعبدونهم ولا من غيرهم وإذ فقدوا البصر لا يبصرون حاله وحال خصمه ، فكيف يرجى منهم نصر وشد أزر أو أىّ معونة أخرى ، أو كيف يخشى منهم إيصال ضر وأذى لمن يحتقرهم ؟ .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 199 ]
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 )
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه أنه هو الذي يتولى أمر رسوله وينصره ، وأن الأصنام وعابديها لا يقدرون على إيذائه وإيصال الضر إليه - بيّن في هذه الآية النهج القويم والصراط المستقيم في معاملة الناس .