وأعرض عن الجاهلين تناول جانب الصفح بالصبر الذي يتأتى للعبد به كل مراد في نفسه وغيره ا ه .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 200 إلى 202 ]
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 )
تفسير المفردات
النزع كالنخس والنغز والوكز : إصابة الجسد برأس محدّد كالإبرة والمهماز والرمح ، والمراد به هنا نزع الشيطان بإثارته داعية الشر والفساد في النفس بغضب أو شهوة بحيث تلجئ صاحبها إلى العمل بتأثيرها كما تنخس الدابة بالمهماز لتسرع ، والاستعاذة باللّه : الالتجاء إليه ، ليقيك من شر هذا النزع ، والطوف والطواف بالشيء : الاستدارة به أو حوله ، وطيف الخيال : ما يرى في النوم من مثال الشخص ، والمس : يراد به هنا ما ينال الإنسان من شر وأذى ، فقد ذكر في التنزيل مس الضر والضراء والبأساء والسوء والعذاب . والمد والإمداد : الزيادة في الشيء من جنسه ، واستعمل في القرآن في الخلق والتكوين كقوله :
« وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ »
وقوله :
« أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ »
وفي مدّ الناس فيما يذم ويضر كقوله :
« قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا »
والإقصار : التقصير ، ويقال أقصر عن الأمر : تركه وكف عنه وهو قادر عليه .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السابقة أمثل الطرق في معاملة الناس بعضهم بعضا مما لو عملوا بهديه لم يجد الفساد إلى نفوسهم سبيلا - قفى على ذلك بالوصية التي تتضمنها