تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الذي أسلكه إلى مرضاة اللّه ونيل سعادة الدنيا والآخرة ، حال كونه مستقيما لا يضل سالكه ، ولا يهتدى تاركه ، فاتبعوه وحده ، ولا تتبعوا السبل الأخرى التي تخالفه وهي كثيرة ، فتتفرق بكم عن سبيله ، بحيث يذهب كل منهم في سبيل ضلالة ينتهى بها إلى الهلكة ، إذ ليس بعد الحق إلا الضلال . والخلاصة - إن هذا صراطي مستقيما لا عوج فيه ، فعليكم أن تتبعوه إن كنتم تؤثرون الاستقامة على الاعوجاج وترجحون الهدى على الضلال . أخرج أحمد والنسائي وأبو الشيخ والحاكم عن عبد اللّه بن مسعود قال : « خط رسول اللّه خطا بيده ثم قال : هذا سبيل اللّه مستقيما ، ثم خط خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال : وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ، ثم قرأ :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ »
. و روى أحمد والترمذي والنسائي مرفوعا : « ضرب اللّه مثلا صراطا مستقيما ، وعن جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول : أيها الناس هلمّوا ادخلوا الصراط المستقيم جميعا ولا تفرقوا ، وداع يدعو من جوف الصراط ، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال له : ويحك لا تفتحه ، فإنك إن تفتحه تلجه ؛ فالصراط الإسلام ، والسوران حدود اللّه ، والأبواب المفتّحة محارم اللّه ، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب اللّه ، والداعي من جوف الصراط واعظ اللّه في قلب كل مسلم » . وجعل الصراط المستقيم واحدا ، والسبل المخالفة متعددة ، لأن الحق واحد والباطل وهو ما خالفه كثير ، فيشمل الأديان الباطلة سواء أكانت وضعية أو سماوية محرفة أو منسوخة . ونهى عن التفرق في صراط الحق وسبيله ، لأن التفرق في الدين الواحد وجعله مذاهب يتشيع لكل منها شيعة وحزب ينصرونه ويتعصبون له ويخطئون من خالفه ويرمون أتباعه بالجهل والضلال - سبب لإضاعته ، إذ كل شيعة تنظر فيما يؤيد
تفسير المراغي — صفحة 73 | أحمد مصطفى المراغي