تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
والقاعدة الشرعية : أن التكليف إنما يكون بما في وسع المكلف بلا حرج ولا مشقة عليه ، ولو اتبع المسلمون هذه الوصية وعملوا بها لاستقامت أمور معاملاتهم وعظمت الثقة والأمانة بينهم ، ولكن وا أسفا فسدت أمورهم وقلّت ثقتهم بأنفسهم ، ووثقوا بغيرهم لاتباعهم هذه الوصية وأمثالها . وقد قص علينا الكتاب الكريم قصص من طفّفوا الكيل والميزان فأخذهم ربهم أخذ عزيز مقتدر بما كان من ظلمهم ، كقوم شعيب وقد حكى اللّه عنهم ما قال لهم نبيهم شعيب :
« وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحاب الكيل والميزان : « إنكم وليتم أمرا هلكت فيه الأمم السالفة قبلكم » . ( 8 )
( وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى )
أي وعليكم أن تعدلوا في القول إذا قلتم قولا في شهادة أو حكم على أحد ، ولو كان المقول له أو عليه ذا قرابة منكم ، إذ بالعدل تصلح شؤون الأمم والأفراد ، فهو ركن ركين في العمران ، وأساس في الأمور الاجتماعية ، فلا يحل لمؤمن أن يحابى فيه أحدا لقرابة ولا غيرها ، فالعدل كما يكون في الأفعال كالوزن والكيل يكون في الأقوال . ونحو الآية قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ »
وقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ »
. ( 9 )
( وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا )
أي وأوفوا بعهد اللّه ، وهذا شامل لما يأتي : ( ا ) ما عهده اللّه تعالى إلى الناس على ألسنة الرسل . ( ب ) ما آتاهم من العقل والوجدان والفطر السليمة كما قال :
« أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ »
وقال :
« وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ »
. ( ج ) ما عاهده الناس عليه كما قال :
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ »
وقال :
« أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ »
.