سبحانه باتباعه ونهى عن اتباع غيره من الطرق ، ختم الآية الثالثة بالتقوى التي هي اتقاء النار ، إذ من اتبع صراطه نجا النجاة الأبدية وحصل على السعادة السرمدية .
وقد وردت أحاديث كثيرة بشأن هذه الوصايا نقلها الحفاظ الثقات ؛ فمن ذلك :
( 1 ) ما أخرجه الترمذي وحسّنه وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود قال : من سره أن ينظر إلى وصية محمد التي عليها خاتمة فليقرأ هؤلاء الآيات
( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
- إلى قوله -
تَتَّقُونَ )
.
( 2 ) ما
أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبادة ابن الصامت قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث ؟ ثم تلا : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ، إلى ثلاث آيات ثم قال : فمن وفي بهن فأجره على اللّه ، ومن انتقص منهنّ شيئا فأدركه اللّه في الدنيا كانت عقوبته ، ومن أخّره إلى الآخرة كان أمره إلى اللّه إن شاء آخذه وإن شاء عفا عنه » .
( 3 ) ما أخرجه عبد بن حميد وأبو عبيد وابن المنذر عن منذر الثوري قال :
قال الربيع بن خيثم : « أيسرك أن تلقى صحيفة من محمد صلى اللّه عليه وسلم بخاتمه ؟
قلت نعم ، فقرأ هؤلاء الآيات من آخر سورة الأنعام :
( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ )
إلى آخر الآيات » .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 154 إلى 157 ]
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 ) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 155 ) أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ ( 156 ) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ( 157 )