تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
مذهبها ويظهرها على مخالفيها ، ولا يهمها إثبات الحق وفهم النصوص ، والحق لا يكون وقفا على عالم معين ولا على أتباعه ، بل كل باحث يخطئ ويصيب ، وذلك ما دل عليه العقل وأثبته الكتاب والسنة والإجماع . ولما كان اتباع الصراط المستقيم وعدم التفرق فيه يجمع الكلمة ويعز أهل الحق كان التفرق فيه سبب ضعف المتفرقين وذلهم وضياع حقهم . روى ابن جرير عن ابن عباس في قوله :
« وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ »
قال : أمر اللّه المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم أنه إنما أهلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات .
( ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
التقوى اسم لكل ما يتقى من الضرر العام والخاص مهما يكن نوعه وقد ذكرت في القرآن في سياق الأوامر والنواهي المختلفة من عبادات ومعاملات وآداب وعشرة وزواج ، وتفسر في كل موضوع بما يناسبه . أي ذلك الأمر باتباع صراط الحق المستقيم ، والنهى عن سبل الضلالات والأباطيل ، وصاكم ربكم به ليهيئكم لاتقاء كل ما يشقي ويردى في الدنيا والآخرة ، ويوصلكم إلى السعادة العظمى والحياة الصالحة . وقال الرازي : ختمت الآية الأولى بقوله : لعلكم تعقلون ، والثانية بقوله : لعلكم تذكرون ، لأن القوم كانوا مستمرين على الشرك وقتل الأولاد وقربان الزنا وقتل النفس المحرمة بغير حق غير مستنكفين ولا عاقلين قبحها ، فنهاهم سبحانه لعلهم يعقلون قبحها فيستنكفوا عنها ويتركوها ، وأما حفظ أموال اليتامى عليهم وإيفاء الكيل والعدل في القول والوفاء بالعهد فكانوا يفعلونه ويفتخرون بالاتصاف به ، فأمرهم اللّه تعالى بذلك لعلهم يذكرون إن عرض لهم نسيان . وقال أبو حيان : ولما كان الصراط المستقيم هو الجامع للتكاليف ، وقد أمر