تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وفي هذا تعريض بأن ما هم عليه من الشرك وتحريم السوائب وغيرها مما لا تعقل له فائدة ، ولا تظهر فيه لذوي العقول الراجحة مصلحة . ( 6 )
( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
أي ولا تقربوا مال اليتيم إذا وليتم أمره ، أو تعاملتم به ولو بواسطة وليه أو وصيه إلا بالفعلة التي هي أحسن في حفظ ماله وتثميره ، ورجحان مصلحته ، والإنفاق منه على تربيته وتعليمه ما به يصلح معاشه ومعاده . والنهى عن القرب من الشيء أبلغ من النهى عنه ، فإن الأول يتضمن النهى عن الأسباب والوسائل المؤدية إليه ، وعن الشبهات التي هي مظنة التأويل ، فيبتعد عنها ، المتّقى ويستسيغها الطامع فيه إذ يراها بالتأويل من الوجوه الحلال التي لا تضرّ به أو يرجح نفعها على ضررها ، كأن يأكل شيئا من ماله حين يعمل عملا له فيه ربح ولولاه ما ربح .
( حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ )
والأشدّ مبلغ الرجل الحنكة والمعرفة ، ولبلوغه طرفان ، أدناهما الاحتلام الذي هو مبدأ سن الرشد والقوة التي يخرج بها عن كونه يتيما أو سفيها أو ضعيفا ، ونهايته سن الأربعين ؛ والمراد هنا الأول كما قال الشعبي ومالك وآخرون : ويكون ذلك عادة بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة . أي احفظوا مال اليتيم ولا تسمحوا له بتبذير شئ من ماله وإضاعته أو الإسراف فيه حتى يبلغ ، فإذا بلغ فسلموه إليه ، وهذا نظير قوله :
« فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »
. والخلاصة - إن المراد النهى عن كل تعدّ على مال اليتيم وهضم لحقوقه من الأوصياء وغيرهم حتى يبلغ سن القوة بدنا وعقلا ، إذ قد دلت التجارب على أن الحديث العهد بالاحتلام يكون ضعيف الرأي قليل الخبرة بشؤون المعاش يخدع كثيرا في المعاملات .
تفسير المراغي — صفحة 69 | أحمد مصطفى المراغي