تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قورا ، وهناك كانت مملكة أشور ، ثم أسكنه إبراهيم شرقي الأردن لجودة مراعيها ، وكان في ذلك المكان المسمى بعمق السديم بقرب البحر الميت أو بحر لوط ، قرى خمس ، سكن لوط في إحداها المسماة بسدوم ، وكانت تعمل الخبائث ولا يوجد الآن ما يدل على موضعها بالتحديد ، وبعض الناس يقول : إن البحر قد غمرها ولا دليل لهم على ذلك .

الإيضاح

( وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ؟ )
أي واذكر لوطا حين قال لقومه موبّخا لهم : أتفعلون تلك الفعلة التي بلغت الغاية في القبح والفحش .
( ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ )
أي ما عملها أحد قبلكم في أي زمان ، بل هي من مبتدعاتكم في الفساد ، فأنتم فيها أسوة وقدوة ، فتبوءون بإثمها وإثم من اتبعكم فيها إلى يوم القيامة . وفي هذا بيان لأن ما اجترحوه من السيئات مخالف لمقتضيات الفطرة ، ومن ثم لم تتطلع إليه نفوس أحد من البشر قبلهم ، إلى ما فيه من مخالفة لهدى الدين .
( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ )
يراد بالإتيان الاستمتاع الذي عهد بمقتضى الفطرة بين الزوجين ، وداعيته الشهوة وقصد النسل . وقد سجل عليهم هنا أنهم يبتغون الشهوة وحدها ، فهم أخس من سائر أفراد الحيوان ، لأن الذكور منها تطلب الإناث بدافع الشهوة والنسل الذي يحفظ النوع ، ألا ترى أن الطيور والحشرات تبدأ حياتها الزوجية ببناء الأعشاش في أعلى الأشجار أو الوكن في قلل الجبال أو الأحجار في باطن الأرضين ، ولكن هؤلاء المجرمين لا غرض لهم إلا إرضاء شهواتهم ، ومن يقصد اللذة وحدها دون النسل أسرف فيها وانقلب نفعها ضرا وصار خيرها شرا . وفي هذا مزيد تقريع وتوبيخ لهم كأن ذلك لا ينبغي أن يصدر من أحد .