تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
السحاب ، فتحدث صوتا كالصوت الذي يحدث باشتعال قذائف المدافع ، وهذا الصوت هو المسمى بالرعد . وتحدث الصاعقة تأثيرات عظيمة كصعق الناس والحيوان وهدم المباني أو تصديعها وإحراق الشجر ونحو ذلك ، وقد هدى العلم إلى الطريق في اتقاء أضرارها بالمباني العظيمة بوضع ما يسمونه ( مانعة الصواعق ) . وقد يجوز أن اللّه سبحانه جعل هلاكهم في وقت ساق فيه السحاب المشبع بالكهرباء إلى أرضهم بحسب السنن المعروفة ، وقد يجوز أن اللّه قد خلق تلك الصاعقة لأجلهم على سبيل خرق العادة ، وأيهما كان قد وقع ، فقد صدق اللّه رسوله وحدث ما أنذرهم به .
( فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ )
أي لم يلبثوا أن سقطوا مصعوقين جثثا هامدة حين نزلت بهم الصيحة في أرضهم .
( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ )
أي قال لهم صالح بعد أن جرى عليهم ما جرى مغتما متحسرا كما يقول المتحسر على من مات جانيا على حياته بالتفانى في شهواته : ألم أنهك عما يوردك ريب المنون . ألم أحذرك تلك العاقبة الوخيمة التي لم تتداركها قبل وقوعها ، فما ذا أفعل ، إذ فضلت لذة الساعات والأيام ، على عيش هنيء يدوم عشرات الأعوام . و روى مثل هذا مرفوعا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من ندائه بعض قتلى قريش ببدر بعد دفنهم في القليب ( البئر غير المبنية ) . « يا فلان بن فلان ، وفلان بن فلان : أيسرّكم أنكم أطعتم اللّه ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ . قال راوي الحديث أبو طلحة الأنصاري : قال عمر : يا رسول اللّه ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ؟