تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
و جاء في حديث البخاري مرفوعا « فانتدب لها رجل ذو عزه ومنعة في قومه كأبى زمعة » لأنهم لما اتفقوا عليه ورضوا به صاروا كأنهم فعلوه جميعا . وفي ذلك تهويل وتفظيع لأمرهم ، وأن أضراره ستصيبهم جميعا ، ومثل هذا من الأعمال ينسب إلى الأمة في جملتها ، وتعاقب عليه جميعها كما قال :
« وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً »
.
( وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ )
أي وتمردوا وتجبروا عن اتباع الحق الذي بلّغهم صالح إياه ، وهو ما سلف ذكره . روى أحمد والحاكم عن جابر قال : « لما مر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالحجر قال : لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح ، وكانت الناقة ترد من هذا الفجّ وتصدر من هذا الفج ، فعتوا عن أمر ربهم ، وكانت تشرب يوما ويشربون لبنها يوما ، فعقروها فأخذتهم صيحة أخمد اللّه من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم اللّه - وهو أبو رغال - فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه » .
( وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )
الوعد يكون في الخير والشر أي قالوا له : ائتنا بما وعدتنا به من عذاب اللّه ونقمته ، إن كنت رسولا إلينا ، وتدّعى أن وعيدك تبليغ عنه ، فاللّه ينصر رسله على أعدائه ، فعجّل ذلك لنا .
( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ )
وفي سورة هود
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ » *
وفي سورة حم السجدة
« فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ »
وفي سورة الذاريات
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ »
والمراد بالجميع الصاعقة ، فإن لنزولها صيحة شديدة القوة ترجف من هولها الأفئدة وتضطرب الأعصاب ، وربما اضطربت الأرض وتصدع ما فيها من بنيان . وقد علم أن سبب حدوثها اتصال كهربائية الأرض بكهربائية الجو التي يحملها
تفسير المراغي — صفحة 201 | أحمد مصطفى المراغي