الأرض : زلزلت واهتزت ، ورجف القلب والفؤاد من الخوف ، ودار الرجل :
ما يسكنها هو وأهله ، ويطلق على البلد وهو المراد هنا ، وجثم الناس : قعدوا لا حراك بهم ، قال أبو عبيدة : الجثوم للناس والطير كالبروك للإبل .
الإيضاح
( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً )
أي ولقد أرسلنا إلى بنى ثمود أخاهم صالحا .
( قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ )
أي قال صالح لثمود : يا قوم اعبدوا اللّه وحده لا شريك له ، فما لكم من إله تعبدونه سواه .
( قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ )
أي قد جاءتكم حجة وبرهان على صدق ما أقول وحقيقة ما أدعو إليه من إخلاص التوحيد له وإفراده بالعبادة دون سواه .
وفي قوله : من ربكم ، إيماء إلى أنها ليست من فعله ، ولا مما ينالها كسبه ، وهكذا سائر ما يؤيد به اللّه الرسل من خوارق العادات .
وهذه المقالة كانت لهم بعد نصحهم وتذكيرهم بنعم اللّه وتكذيبهم له كما جاء في سورة هود من قوله :
« هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها »
إلى آخر الآيات .
( هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً )
أضاف الناقة إلى اللّه تعظيما لشأنها ، ولأنها لم تأت بنتاج معتاد وأسباب معهودة ، ومن ثم كانت آية . وأىّ آية ؟ .
وإنما استشهد صالح على صحة نبوته بالناقة ، لأنهم سألوه إياها آية دالة على صدق دعوته وصحة نبوته .
ثم ذكر ما يترتب على كونها آية أنه لا ينبغي التعرض لها فقال :
( فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي إن الأرض أرض اللّه والناقة ناقة اللّه فاتركوها تأكل ما تأكل في أرض ربها ، وليس لكم أن تحولوا بينها وبينها ، ولا تتعرضوا لها بسوء في نفسها ولا في أكلها ، فإنكم إن