الأولياء والصالحين عند قبورهم والتضرع والخشوع لهم ، ويكون توسلا بهم إلى اللّه ليقربوهم منه بشفاعتهم ، لا عبادة لهم .
وقد علمت أن التوسل إنما هو التقرب إلى اللّه بما يرتضيه وبما شرعه من عبادته دون غيرها ، وآيات الكتاب الكريم صريحة في ذلك .
نعم إن طلب الدعاء من المؤمنين مشروع من الأحياء لا من الأموات ، ويسمى ذلك توسلا لأنه قد شرعه اللّه كما توسل عمر والصحابة بالعباس بصلاة الاستسقاء وما بعدها من الدعاء .
وما ذم اللّه المشركين إلا لأنهم أشركوا مع اللّه غيره في الدعاء ، وهم كانوا يؤمنون باللّه وبعضهم كان يؤمن باليوم الآخر ، ولكن طرأ عليهم الشرك الذي أحبط أعمالهم ، وهكذا يحبط إيمان من أشرك من المسلمين بدعاء غير اللّه .
( وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها )
أي ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاح اللّه لها بما خلق فيها من المنافع وما هدى الناس إليه من استغلالها والانتفاع بتسخيرها لهم وامتنانه بذلك في مثل قوله
« وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
.
وهذا الإفساد شامل لإفساد النفوس بالقتل وقطع الأعضاء ، وإفساد الأموال بالغصب والسرقة ، وإفساد الأديان بالكفر والمعاصي ، وإفساد الأنساب بالإقدام على الزنا ، وإفساد العقول بشرب المسكر ونحوه .
والخلاصة - إن الإفساد شامل لإفساد العقول والعقائد والآداب الشخصية والاجتماعية والمعايش والمرافق من زراعة وصناعة وتجارة ووسائل تعاون بين الناس .
وإصلاح اللّه تعالى لحال البشر كان بهداية الدين وإرسال الرسل ، وتمم ذلك ببعثة خاتم الأنبياء والمرسلين الذي كان رحمة للعالمين ، فبه أصلحت عقائد البشر ، وهذبت أخلاقهم وآدابهم بما جمع لهم فيها من مصالح الروح والجسد ، وما شرع لهم