تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فمن أحسن في عبادته نال حسن الثواب ، ومن أحسن في الدعاء أعطى خيرا مما طلبه ، أو مثل ما طلبه . وقد طلب اللّه الإحسان في كل شئ يهدى إليه دين الفطرة ، وحرم الإساءة في كل شئ وجعل جزاءها من جنسها كما قال :
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى »
. وقال صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه كتب الإحسان على كل شئ ، فإذا قلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة ، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته » رواه مسلم . ومن هذا تعلم أنه طلب الإحسان إلى الحيوان والرفق به حين ذبحه حتى لا يتعذب ، كما حرم أكل الموقوذة وهي التي تضرب بغير محدد حتى تنحل قواها وتموت . وطلب الإحسان في قتال الأعداء ، لأنه في حكم الضرورات التي تقدر بقدرها ويتّقى ما يمكن الاستغناء عنه كما قال :
« فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها »
. فقد طلب إلينا في هذه الآية أن نضرب رقاب الأعداء حين قتالهم ، لأنه أسرع إلى قتلهم وأبعد عن تعذيبهم بمثل ضرب الرؤوس وتقطيع الأعضاء ، حتى إذا ظهر لنا عليهم الغلب بالإثخان فيهم أمرنا بترك القتل وأن نعمد إلى الأسر وبعد ذلك إما أن نمن على الأسرى بالعتق ، أو نفاديهم بمن أُسر منّا .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 57 إلى 58 ]

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 )