( 1 ) إنه تعالى أثنى على زكريا فقال :
« إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا »
أي إنه أخفاه عن العباد وأخلصه للّه وانقطع به إليه .
( 2 )
روى أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم » رواه مسلم .
( 3 )
روى أنه عليه الصلاة والسلام قال : « دعوة في السر تعدل سبعين دعوة في العلانية »
و
قال : « خير الذكر الخفىّ ، وخير الرزق ما يكفى » .
( 4 ) روى عن الحسن البصري أنه قال : إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به الناس ، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس ، وإن كان الرجل ليصلى الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزّور وما يشعرون به ، ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعلموه في السر فيكون علانية أبدا ، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت ، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم ، وذلك أن اللّه تعالى يقول :
« ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً »
ا ه .
( 5 ) إن النفس شديدة الرغبة في الرياء والسمعة ، فإذا رفع المرء صوته بالدعاء امتزج الرياء به ، فلا يبقى فيه فائدة البتة ، ومن ثم كان الأولى الإخفاء ليبقى مصونا عن الرياء .
وفصّل بعض العلماء فقال : إن التضرع بالجهر المعتدل يحسن في حال الخلوة والأمن من رؤية الناس للداعي ومن سماعهم لصوته ، فلا جهره يؤذيهم ، ولا الفكر فيهم يشغله عن التوجه إلى الرب وحده ، أو يفسد عليه دعاءه بحب الرياء والسمعة ، ويحسن الإسرار في حال اجتماع الناس في المساجد والمشاعر وغيرها إلا ما ورد فيه رفع الصوت من الجميع كالتلبية في الحج وتكبير العيدين .