( تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
أي تعالى اللّه بوحدانيته وألوهيته ، وتعظم بالتفرد بربوبيته ، وأن كل ما في هذا العالم من الخيرات الكثيرة والنعم العظيمة فهو منه ، فيجب على عباده أن يشكروه عليها ويعبدوه دون غيره مما عبدوه معه وليس له من الخلق ولا من الأمر شئ .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 55 إلى 56 ]
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 )
تفسير المفردات
التضرع : التذلل ، وهو إظهار ذل النفس من قولهم ضرع فلان لفلان وتضرّع له : إذا أظهر الذل في معرض السؤال ، والخفية : ضد العلانية من أخفيت الشيء أي سترته ، والاعتداء : تجاوز الحدود ، ومحبة اللّه للعمل : ثوابه عليه ، ومحبته للعامل :
رضاه عنه .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر عز اسمه الأدلة على توحيد الربوبية - قفّى على ذلك بالأمر بتوحيد الإلهية بإفراده تعالى بالعبادة ، وروحها ومخّها الدعاء والتضرع له .
الإيضاح
( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً )
أي ادعوا ربكم ومتولى أموركم حال كونكم متضرعين مبتهلين إليه مخفين دعاءكم .
وفي هذا إيماء إلى أن الدعاء في الخفية إن لم يكن واجبا فهو مندوب على الأقل ، ويدل على ذلك وجوه :