تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
حال كون الطلب حثيثا أي بسرعة ، المراد أنه يعقبه سريعا كالطالب له لا يفصل بينهما شئ . ويظهر ذلك الطلب السريع أتم الظهور بما أثبته العلم حديثا من كروية الأرض وأنها تدور على محورها حول الشمس ، فيكون نصفها مضيئا بنورها دائما ونصفها الآخر مظلما دائما ، وقد قال بهذا القول كثير من علماء الإسلام كالغزالى والرازي وابن تيمية وابن القيّم وغيرهم . وهذه الجملة كالدليل على ما قبلها ، فإنه بعد أن أخبر عباده باستوائه على العرش وتدبيره لجميع المخلوقات - أراهم ذلك عيانا فيما يشاهدونه منها ليضم العيان إلى الخبر وتزول الشبه - إلى ما في تعاقب الليل والنهار من المنافع العظيمة والفوائد الجليلة ، إذ بتعاقبهما الحياة وتكمل المنفعة والمصلحة .
( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ )
أي وخلق هذه الأشياء حال كونها مذللات خاضعات لتصرفه منقادات لحكمه .
( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ )
أي ألا إن اللّه الخلق ، فهو الخالق المالك لذوات المخلوقات وله فيها الأمر أي التصرف والتدبير ، إذ هو المالك لها لا شريك له في ملكه . ومن هذا التدبير ما سخر له الملائكة من نظام العالم وتنفيذ سننه في خلقه ، كما جاء في قوله :
« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »
ومن ذلك الوحي الذي ينزل به الملائكة على الرسل كما جاء في قوله :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ »
. وفي معنى الآية قوله :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » *
وقوله :
« فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ »
وقوله :
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »
وجاءت هذه الجملة توكيدا لما قبلها لبيان أنه هو الذي خلق السماوات والأرض وهو الذي دبرهما وصرفهما بحسب إرادته .