السبعة واللّه تعالى قال :
« فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ »
ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ فيه وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار وليس مرفوعا ا ه .
( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ )
أي إنه تعالى قد استوى على عرشه بعد تكوين هذا الملك يدبر أمره ويصرّف نظامه بحسب تقديره الذي اقتضته حكمته .
وفي معنى الآية قوله في سورة يونس :
« إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ »
.
واستواؤه تعالى على العرش : هو استقامة أمر السماوات والأرض وانفراده بتدبيرهما ، والإيمان بذلك غير موقوف على معرفة حقيقة ذلك التدبير ولا معرفة صفته ولا كيف يكون ، فالصحابة رضوان اللّه عليهم والأئمة من بعدهم لم يشتبه أحد منهم فيه ، وقد أثر عن ربيعة شيخ الإمام مالك أنه سئل عن قوله :
« اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ »
كيف استوى ؟
فقال : الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، ومن اللّه الرسالة ، وعلى الرسول البلاغ ، وعلينا التصديق .
وقال الحافظ ابن كثير : مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثّورى واللّيث ابن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه . وقال نعيم بن حماد شيخ البخاري :
من شبّه اللّه بخلقه كفر ، ومن جحد ما وصف اللّه به نفسه فقد كفر ، وليس فيما وصف اللّه به نفسه ولا رسوله - تشبيه ، فمن أثبت ما وردت به الآثار الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال اللّه ونفى عن اللّه النقائص فقد سلك سبيل الهدى ا ه .
( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً )
أي إنه تعالى جعل الليل وهو الظلمة يغشى النهار وهو ضوء الشمس على الأرض أي يتبعه ويغيب على المكان الذي كان فيه ويستره