تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

المعنى الجملي

هذا من تتمة ما سلف من وعيد الكفار وجزاء المكذبين بالقرآن المستكبرين عن الإيمان ، بين به أنهم خالدون في النار ، وأنهم يلاقون فيها من الشدائد والأهوال ما لا يدرك العقل حقيقة كنهه ، وأن هذا كفاء ظلمهم لأنفسهم واستكبارهم عن طاعة ربهم واتباع أوامره .

الإيضاح

( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ )
أي إن الذين كذبوا بأدلتنا ولم يتبعوا رسلنا وتكبروا عن التصديق بما جاءوا به ، وأنفوا من الانقياد لها لا تفتح لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبواب السماء ، ولا يصعد لهم في حياتهم قول ولا عمل ، لأن أعمالهم خبيثة ، وإنما يرفع إلى اللّه الكلم الطيب والعمل الصالح كما قال :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ »
.
( وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ )
العرب تضرب المثل لما لا يكون بنحو قولهم : لا أفعله حتى يشيب الغراب ، وحتى يبيض القار ، وحتى يدخل الجمل في سم الخياط ، وهم يريدون بذلك أنهم لا يفعلونه أبدا ، والمراد هنا أن هؤلاء لا يدخلون الجنة بحال .
( وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ )
أي ومثل هذا الجزاء نجزى به كل من صار الإجرام وصفا لهم - لا من أجرموا جرما بثورة غضب أو نزوة شهوة - ثم لا يلبثون أن يندموا على ما فرط منهم كما قال تعالى في وصف المؤمنين :
« ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ »
وقال أيضا :
« وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
.
( لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ )
أي لهم من نار جهنم فرش من تحتهم ، ولهم من فوقهم منها لحف تغطّيهم ، والمراد أنها محيطة بهم مطبقة عليهم كما قال :