والوقاية منها ضربان :
( 1 ) اتخاذ الأسباب التي تمنع مجيئها من الخارج كالذي تفعله الحكومات في المحاجر الصحية في الثغور ومداخل البلاد .
( 2 ) تقوية الأبدان بالأغذية الجيدة والنظافة التامة لتقوى على مقاومة هذه الجنّة والفتك بها إذا وصلت إليها ، كما يتقى وصول العثّ إلى الصوف بمنع وصول الغبار إليه أو بوضع الدواء الذي يسمى ( النفتالين ) إذ يقتله برائحته .
والأولى تتقى أيضا بإرشاد طب الأنفس والأرواح الذي يهدى إلى الوقاية من فتك جنة الشياطين فيها بالوسوسة وتزيين الأباطيل والشرور المحرمة في هذا الطب لضررها ، فمداخلها في أنفسهم وتأثيرها في خواطرهم كدخول تلك الجنّة في أجسادهم وتأثيرها في أعضائهم من حيث لا ترى .
والوقاية منها على ضربين :
( 1 ) بتقوية الأرواح بالإيمان باللّه وصفاته وإخلاص العبادة له والتخلق بالأخلاق الكريمة وترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، فتبتعد تلك الأرواح الشيطانية عنها ولا تستطيع القرب منها .
( 2 ) بمعالجة هذا الوسواس بعد طروئه كما يعالج المرض بعد حدوثه بالأدوية التي تقتله وتمنع امتداد ضرره .
والخلاصة - إن هذه الجملة
( إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ )
جاءت تعليلا للنهي عن تمكين الشيطان مما يبغى من الفتنة ، وتأكيدا للتحذير منه وتذكيرا بشديد عداوته وضرره ( والضرر إذا جاء من حيث لا يرى كان شديد الأثر عظيم الخطر ) .
ثم زاد في التحذير من الشيطان وبين شديد عداوته للانسان فقال :
( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ )
أي إن سنتنا جرت بأن يكون الشياطين الذين هم شرار الجن أولياء لشرار الإنس وهم الكفار الذين لا يؤمنون باللّه تعالى وملائكته إيمان إذعان تزكو به نفوسهم ، لما بينهما من التناسب والتشاكل