المعنى الجملي
بعد أن بين عزّ اسمه أنه جعل الشياطين قرناء للكافرين مسلّطين عليهم متمكنين من إغوائهم - ذكر هنا أثر ذلك التسليط عليهم ، وهو الطاعة لهم في أقبح الأشياء مع عدم شعورهم بذلك القبح .
الإيضاح
( وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها )
أي وإذا فعل الذين لا يؤمنون باللّه ممن جعلوا الشياطين أولياء لهم - قبيحا من الأفعال كتعرّيهم حين الطواف بالبيت ، فلامهم الناس على ذلك ، قالوا وجدنا آباءنا يفعلون كما نفعل ، فنحن نقتدى بهم ونستنّ بسنتهم ، واللّه أمرنا بذلك فنحن نتبع أمره فيه . وقد رد اللّه عن الأمر الثاني بأمر رسوله أن يدحضه بقوله :
( قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ )
أي إن هذا الفعل من الفحشاء واللّه بكماله منزه أن يأمر بها وإنما يأمر بها الشيطان كما جاء في قوله :
« الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ »
.
ثم ردّ عليهم الوجه الأول ووبخهم على تقليد الآباء والأجداد بقوله :
( أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ؟ )
أي إنكم باتباعكم للآباء والأجداد في الآراء والشرائع غير المسندة إلى الوحي تقولون على اللّه ما لا تعلمون أنه شرعه لعباده .
والخلاصة - إنهم في عملهم الفاحشة استندوا إلى أمرين : أمر اللّه بهما ، وتقليد الآباء والأجداد ، وقد رد اللّه عليهما في كل منهما ؛ فرد على الأول ببيان أن اللّه لا يأمر بفاحشة ، وأن الذي يأمر بذلك إنما هو الشيطان . ورد على الثاني بأن التشريع لا يعلم إلا بوحي من عنده إلى رسول يؤيده بالآيات البينات وهو لم ينزل عليهم به ، فقولهم