تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
هذا إنما هو اتباع للأهواء فيما هو قبيح تنفر منه الطباع السليمة ، وتستنقصه العقول الراجحة الحكيمة . وبعد أن أنكر عليهم أن يكونوا على علم بأمر اللّه فيما فعلوا - بين ما يأمر به من محاسن الأعمال ومكارم الأخلاق والخصال بقوله لرسوله :
( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ )
أي قل لهم : إنما أمرني ربى بالاستقامة والعدل في الأمور كلها .
( وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
أي وقل لهم : أمرني ربى بالقسط ، فأقسطوا وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ، أي أعطوا توجهكم إلى اللّه تعالى حقه من صحة النية وحضور القلب وصرف الشواغل عند كل مسجد تعبدونه فيه ، سواء كانت العبادة طوافا أو صلاة أو ذكرا ، وادعوه وحده مخلصين له الدين ، ولا تتوجهوا إلى غيره من عباده المكرمين كالملائكة والأنبياء والصالحين زعما منكم أنهم يشفعون لكم عند ربكم ويقربونكم إليه زلفى ، وقد جعلتم هذا من الدين افتراء على اللّه وقولا عليه بغير علم . وبعد أن أبان أصل الدين ومناط الأمر والنهى فيه - ذكرنا بالبعث والجزاء على الأعمال فقال :
( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ . فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ )
أي كما بدأكم ربكم خلقا وتكوينا بقدرته تعودون إليه يوم القيامة وأنتم فريقان : ( 1 ) فريق هداه اللّه في الدنيا ببعثة الرسل فاهتدى بهديهم وأقام وجهه له وحده في العبادة ودعاه مخلصا له الدين لا يترك به أحدا . ( 2 ) فريق حق عليهم الضلالة لاتباعهم إغواء الشيطان وإعراضهم عن طاعة بارئهم . وكل فريق يموت على ما عاش عليه ويبعث على ما مات عليه ، وإنما حقت على