وصار مستعدا لأن يكون خليفة في الأرض ، وعلمناه الأسماء كلها ، قلنا لجماعة الملائكة اسجدوا لآدم .
( فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ )
أي فسجد الملائكة جميعا إلا إبليس فإنه أبي واستكبر ، وهو من الجن لا منهم .
وهذا السجود سجود تكريم وتعظيم من اللّه لآدم لا سجود عبادة ، فقد قامت الدلائل القاطعة على أنه لا معبود إلا اللّه وحده .
( قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ )
لا هنا مزيدة للتأكيد بدليل قوله في آية أخرى :
« ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ »
أي قال له تعالى : ما منعك من امتثال أمرى ، فرفضت أن تسجد لآدم مع الساجدين .
وقد تكون ( لا ) غير زائدة والمنع بمعنى الحمل والاضطرار ، وعليه فالمعنى - ما حملك ودعاك إلى ألا تسجد .
وخلاصة ذلك - أي شئ عرض لك فحملك على ألا تكون مع الملائكة في امتثال أمرى بالسجود ؟ .
ثم ذكر سببا يبرر به امتناعه عن السجود .
( قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ )
أي إن الذي حملني على ذلك أنى خير منه ؛ إذ أنك خلقتني من النار وخلقته من الطين ، والنار خير من الطين وأشرف ، والشريف لا يعظّم من دونه ولو أمره بذلك ربه .
ولا شك أن في هذا ضروبا من الجهالة وأنواعا من الفسوق والعصيان تتجلى لك فيما يلي :
( ا ) اعتراضه على مولاه وخالقه بما تضمنه جوابه .
( ب ) احتجاجه عليه بما يؤيد به اعتراضه ، والمؤمن المذعن لأمر ربه يعلم أن للّه الحجة البالغة ، والحكمة الكاملة ، فيما يفعل ويأمر وينهى .